ابن عبد البر

531

الاستذكار

قال أبو عمر كان مالكا رحمه الله انما أراد بادخاله هذا الحديث باثر حديث بن عمر البيان ان المجن المذكور فيه هو الذي روى بن عمر ان ثمنه ثلاثة دراهم ردا على الكوفيين الذين يروون ان ثمن المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عشرة دراهم ثم اردفه بحديث عثمان رضي الله عنه انه قطع في ثمن أترجة قومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما يعني بدينار ثم اردف ذلك بحديث عائشة قولها ( ما طال على وما نسيت ) والقطع في ربع دينار فصاعدا تريد ثلاثة دراهم من الصرف المذكور ثم اختار القطع فيما بلغ ثلاثة دراهم واستحبه دون مراعاة ربع دينار ذهبا في تقويم العروض المسروقة لان النبي صلى الله عليه وسلم ثم عثمان بعده انما قوم المجن والأترجة بالثلاثة دراهم لا بربع دينار ذهبا وتحصيل مذهبه انه لا يرد الذهب إلى الفضة بالقيمة ولا ترد الفضة إلى الذهب بالقيمة ومن سرق من الذهب ربع دينار فصاعدا فعليه القطع ومن سرق من [ الفضة ] ثلاثة دراهم فصاعدا فعليه القطع ولو سرق السارق درهمين صرفهما ربع دينار لم يجب عليه قطع ومن سرق ما عداهما من العروض كلها قومت سرقته بالثلاثة دراهم لا بربع دينار ارتفع الصرف بذلك أو انخفض وبهذا كله قال أحمد بن حنبل الا ان احمد يقول من سرق من العروض ما يبلغ ثمنه ثلاثة دراهم أو ربع دينار قطع ولا يقطع في الدراهم حتى تكون ثلاثة دراهم [ ولا في الذهب حتى يكون ] ربع دينار وهو قول إسحاق في رواية واما الشافعي رحمه الله فإنما عزل واحتمل على حديث عائشة في ربع دينار من الورق لا يساوي ربع دينار ذهبا لم يجب عليه القطع لان الثلاثة دراهم انما ذكرت في الحديث لأنها كانت يومئذ ربع دينار ذهبا وذلك بين في حديث عثمان في الأترجة إذ قال من صرف اثني عشر درهما ومن سرق شيئا من العروض كلها على اختلاف أجناسها لم تقوم سرقته الا بربع دينار ذهبا ارتفع الصرف أو انخفض الا بالثلاثة الدراهم وحجته في ذلك قول عائشة ما طالع علي وما نسيت ( القطع في ربع دينار فصاعدا ) وذلك [ عن ] النبي صلى الله عليه وسلم من رواية الثقات وقد روي عن إسحاق مثل قول الشافعي وبه قال أبو ثور وداود [ كلهم يقدروا بدينار في تقويم العروض المسروقة وفي الصرف أيضا ارتفع الصرف أو اتضع